الروائح تعود بك في رحلة زمنية نحو الذكريات

الروائح تعود بك في رحلة زمنية نحو الذكريات


يمكن لرائحة الطعام اللذيذة التي تخرج من مطعم بالقرب منك أن تسحبك عبر بوابة زمنية وتأخذك على الفور إلى مكان قمت بزيارته منذ سنوات طويلة.

ويمكن لرائحة العطر التي تشتمها أن تبحر بك في بحر من الذكريات العاطفية لتستذكر من خلال تلك الرائحة الكثير من التفاصيل حول الشخص الذي كنت تعشقه يوماً ما في السابق.

وهذه الأمثله أو غيرها تكشف بشكل عام أن الروائح يمكنها إحياء الذكريات التي نسيناها منذ فترة طويلة، وخاصة الذكريات العاطفية.

وتكمن العلاقة بينهما، في أن مناطق المخ التي تندمج فيها الروائح والذكريات والعواطف متشابكة إلى حد كبير، وفي الواقع تعتبر الطريقة التي يتم بها ربط حاسة الشم بالدماغ مختلفة وفريدة من نوعها بالنسبة لبقية الحواس.

وتعرف الرائحة بأنها ذرات كيميائية متطايرة تدخل الأنف لتصل إلى المصابيح الشمية للدماغ، حيث تتم معالجة الإحساس لأول مرة في شكل يمكن للمخ قراءته.

ثم تنقل خلايا الدماغ تلك المعلومات إلى منطقة صغيرة في المخ تسمى اللوزة، حيث تتم معالجة العواطف، ثم إلى الحصين المجاور، حيث يحدث التعلم وتكوين الذاكرة وتخزين البيانات.

والروائح هي الأحاسيس الوحيدة التي تسير على هذا الطريق المباشر إلى مراكز العقل والذاكرة في الدماغ.

وقال دكتور جون ماكجان، الأستاذ المشارك في قسم علم النفس في جامعة روتجرز في ولاية نيو جيرسي، إن جميع الحواس الأخرى تسافر أولاً إلى منطقة الدماغ المسماة المهاد، والتي تعمل مثل «لوحة التبديل»، حيث تنقل المعلومات حول الأشياء التي نراها أو نسمعها أو نلمسها إلى بقية الدماغ، لكن الروائح تتجاوز المهاد وتصل إلى أبعد من ذلك، فهي تصل الى اللوزة والحصين في «مشبك عصبي أو اثنين».

وينتج عن هذا علاقة حميمية بين العواطف والذكريات والروائح، وهذا هو السبب في أن الذكريات الناتجة عن الروائح، على خلاف الحواس الأخرى، «تعد أكثر عاطفية وأكثر إثارة»، وذلك حسب ما قالت دكتورة راشيل هيرز، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي والسلوك الإنساني في جامعة براون في رود آيلاند.

وأكدت "هيرز" أن الرائحة المألوفة والمنسية منذ فترة طويلة، يمكن أن تثير عواطف الأشخاص وجعلهم يجهشون بالبكاء، مشيرة إلى أن «الروائح مميزة حقًا لأنها يمكن أن تستعيد ذكريات ربما لا يمكن تذكرها أبدًا»، في حين أن رؤية الأشخاص والأماكن المألوفة يوميًا لن تدفعك إلى تذكر ذكريات محددة للغاية.

وتوضح هيرز أنه إذا استمر الشخص بشم الرائحة، فإنها بعد فترة من الوقت، ستتفكك من ذاكرة معينة وتفقد قدرتها على استعادة الذاكرة.

والأكثر من ذلك، إن الذكريات التي نستعيدها بفضل الرائحة، لديها أوجه القصور نفسها مثل الذكريات الأخرى.

وتمتد العلاقة بين الرائحة والذاكرة أيضًا إلى المشكلات الصحية المتعلقة بالذاكرة، وقال دكتور جون ماكجان إن الإحساس بإنخفاض حاسة الشم يمكن أن يمثل أحيانًا إنذارًا مبكرًا للظروف المتعلقة بفقدان الذاكرة، مثل مرض الشلل الرعاش ومرض الزهايمر، ولكن يمكن أن يكون أيضًا نتيجة للشيخوخة.

إقرأ أيضاً :
🔸 دراسات : إستنشاق الروائح الطيبة تساعد في تخفيف الوزن
🔸 رائحة المرأة تثير الشهوة الجنسية عند الرجل أكثر من العطور
🔸 الـ 9 وصايا ،، لن تنحرج من رائحة العرق الكريهة بعد الآن
🔸 وصفات طبيعية لتعطير الجسم وإزالة الروائح الكريهة المزعجة
🔸 فقدان حاسة الشم والتذوق .. * العلاج والمعلومات الكاملة *
🔸 فوائد الملفوف الصيني "بوك شوي" العلاجية في الطب البديل